اسماعيل بن محمد القونوي
332
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : وَرَفَعْنا لَكَ [ الشرح : 4 ] وبيان المص حيث لم يقل ايهام المرفوع الخ يشير إلى الموضعين هذا إذا كان المعنى قد شرحنا ورفعنا شيئا كائنا لك وأما إذا جعل اللام متعلقا بالفعل المذكور على أن يكون للتعليل فلا يفيد الفائدة المذكورة . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 5 ] فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) قوله : ( فإن مع العسر كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وايذائهم ) فإن مع العسر الفاء لترتب ما بعده على ما قبله إذ الشرح والوضع يسر بعد عسر أي بعد ضيق وفرطات مثلا والمراد هنا به التعميم « 1 » غير مختص بما ذكر وقول المص كضيق الصدر الخ بالكاف إشارة إلى ما ذكرنا من التعميم فيكون تقريرا لما قبله ووعدا أكيدا لعامة المسلمين والوزر المنقض بأي معنى كان وقد مر بيانه واستعارته . قوله : ( كالشرح والوضع ) لف ونشر مرتب قيل إشارة إلى أن المراد باليسر ما تقدم على نزول الآية لا المنتظر كما ذهب إليه جار اللّه كأنه ذهل عن الكاف في قوله كالشرح وفي قوله كضيق الصدر فإنه تنبيه على أن المراد عام لما تقدم على نزول الآية والمنتظر وهذا تقرير بالنسبة إلى ما تقدم ووعد بالنسبة إلى المنتظر فتدبر . قوله : ( والتوفيق للاهتداء والطاعة ) أي بالنسبة إلى بعض أهل الضلال من قومه والزمخشري حمل العسر على فاقة بعض المسلمين واليسر على الغنى بعده والمص اختار العموم لأنه أتم فائدة وأعم نفعا . قوله : ( فلا تيأس من روح اللّه إذا عراك ما يغمك ) نتيجة لما سبق أي إذا كان مع العسر يسرا كما قرر بما ذكر فلا تيأس أي فدم على عدم اليأس من روح اللّه أي من رحمة اللّه تعالى إذا عراك أي إذا أصابك ما يغمك فإن هذا ديدن الغافلين وكلمة إذا وصيغة الماضي لتحقق وقوعه وفي هذا التفريع إشارة إلى أن المقصود من تفصيل ما سبق تسليته عليه السّلام اصالة وأمته تبعا . قوله : ( وتنكيره للتعظيم ) أي يسر عظيم في مقابلة عسر ولو كان العسر حقيرا وهو يسر الدارين كما سيجيء التنبيه عليه أو للتكثير مع التعظيم . قوله : ( والمعنى بما في أن مع من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر واتصاله به اتصال المتقارنين ) والمعنى أن المقصود بوزن المرضي قوله من المصاحبة بيان لما لكن المصاحبة مدلول مع ولا مدخل للفظة أن فيها المبالغة خبر لقوله والمعنى مع الحصر لا يراد ظاهره لأن العسر واليسر متضادان لا يجتمعان فلا جرم أن مع ليس على حقيقته بل للاستعارة شبه معاقبة اليسر العسر واتصاله به بلا مهملة باتصال المتقارنين في عدم الانفكاك وعدم حيلولة أمر آخر بينهما فاستعمل لفظة المعاقبة للاجتماع استعارة بالأصالة واستعير
--> ( 1 ) فلام العسر للاستغراق على ما اختاره المصنف .